السيد جعفر مرتضى العاملي
112
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
4 - ولعل الحس الذي سمعته غطفان ، وخافت أن يكون في أهليها ، قد جاء ليؤكد شدة خوفهم ، ومدى رعبهم في قبال جيش المسلمين ، على قاعدة : * ( يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ ) * ( 1 ) . لمجرد أنهم علموا بتوجه المسلمين نحو خيبر ، رغم أنهم يعرفون : أن طريق النبي « صلى الله عليه وآله » الآتي من المدينة إلى خيبر لا تمرُّ بهم ، لأن طريق غطفان إلى خيبر كانت من جهة الشام . وقد استطاع النبي « صلى الله عليه وآله » في هذا الالتفاف اللافت : أن يقطع هذه الطريق عليهم ، كما أسلفنا . . 5 - إن غطفان لم تكن صادقة فيما ادَّعته : من أنها تريد أن تستجيب لنداء الجيرة والعهد ، حيث قالوا : هم جيراننا وحلفاؤنا . فإنه إذا كان هذا هو دافعهم الحقيقي فلماذا يكلفون اليهود نصف ثمار خيبر ؟ فإنها إذا كانت تريد أن تفي بالتزاماتها الأخلاقية ، وتستجيب لنداء الجيرة ، وتنفذ عهدها فيما بينهم وبينها ، فلا حاجة إلى هذه الأموال . . بل إن قبولها من المتبرع بها ، فضلاً عن المطالبة بها ، عيب ، وعار ، وخسة ، وصغار . 6 - وإذا كانت غطفان قد خافت من إغارة المسلمين على ديارها وأهلها ، فقد كان بإمكانها أن ترسل سرية - ولو رمزية - من رجالها ، لمساعدة اليهود ، قضاءً لحق الجيرة ، ووفاءً بالعهد والحلف . ويبقى الآخرون لدفع المهاجمين المحتملين .
--> ( 1 ) الآية 4 من سورة المنافقون .